نشوان بن سعيد الحميري

74

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

وأما الحَذْفُ لالتقاء الساكنَيْن فمثل قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ * ، والأصل : يَكُونُ ، فحُذَفَتْ حركةُ النون للجزم ، وحُذِفَتْ الواو لالتقاءِ الساكنين ، وهما : الواو والنون . وكذلك : قُلْ ، وبِعْ ، وخَفْ ، أصلُها : قُولْ ، وبِيعْ ، وخَافْ ، فَحُذفت الواو والياء والألف لسكونها وسكون ما بعدها . ومثل ذلك : قاضٍ ، وماضٍ ، وغازٍ أصلُه : قاضِيٌ ، وماضِيٌ ، وغازِوٌ ، فانقلبت الواو في : غازِو ياءً لانكسار ما قبلها ، لأن الكسرة تدل على الياء ، فصار : غازِيٌ ، ثم استُثْقِلَتِ الضمَّة على الياء فأسْكِنَت ثم حُذِفَتْ لالتقاءِ السَّاكنين ، وهما الياء والتنوين . وكانت الياء أولى بالحذف ، لأنه قد بقي ما يدل عليها وهي الكسرة ، ولو حذف التنوين لم يبق ما يدل عليه ، وكذلك ما شاكل ذلك . ومثل ذلك : هذا قَوْلٌ مَقُولٌ ، وفَرَسٌ مَقُودٌ ، والأصل : مَقْوول ، ومَفْوُود ، فاسْتثقلت الضمَّة على الواو ، فأسكِنَتْ وحُذفَتْ إِحدى الواوين على اختلافٍ في أيَّتهما المحذوفة . [ الحذف للاستخفاف ] الحذف الثاني للاستخفاف ، وهو الذي لا يقاس عليه . والحروفُ التي يقَعُ عليها الحذْفُ عشرةٌ ، جمعتُها ليسْهُلَ حِفظّها في هذه الكلمات : « أُبيحَ خَوفٌ هُنا » . فجاءتْ نِصْفَ بيتٍ من الشعر ، وهَذَا تَمامُه : أُبِيحَ خَوْفٌ هُنَا * قَدْ أَسْهَرَ الأَعْيُنَا وجِمعتُها أيضاً في هذِه الكلمات : « خفي أَحوابهن » .